السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
32
مختصر الميزان في تفسير القرآن
في الجماعة وخلطها بسواد الناس فان فيه امحاء التعين واعفاء الأثر فيؤمن به ذلك . وقد ظهر من ذلك كله : ان اظهار العبودية بقوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ ؛ لا يشتمل على نقص من حيث المعنى ومن حيث الاخلاص الا ما في قوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ من نسبة العبد العبادة إلى نفسه المشتمل بالاستلزام على دعوى الاستقلال في الوجود والقدرة والإرادة مع أنه مملوك والمملوك لا يملك شيئا ، فكأنه تدورك ذلك بقوله تعالى : وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، أي انما ننسب العبادة إلى أنفسنا وندّعيه لنا مع الاستعانة بك لا مستقلين بذلك مدعين ذلك دونك ، فقوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ؛ لإبداء معنى واحد وهو العبادة عن اخلاص ، ويمكن ان يكون هذا هو الوجه في اتحاد الاستعانة والعبادة في السياق الخطابي حيث قيل إياك نعبد وإياك نستعين من دون ان يقال : إياك نعبد اعنّا واهدنا الصراط المستقيم واما تغيير السياق في قوله : اهْدِنَا الصِّراطَ . . الآية . فسيجيء الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى . فقد بان بما مر من البيان في قوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ . . . الآية ؛ الوجه في الالتفات من الغيبة إلى الحضور ، والوجه في الحصر الذي يفيده تقديم المفعول ، والوجه في اطلاق قوله : نَعْبُدُ ، والوجه في اختيار لفظ المتكلم مع الغير ، والوجه في تعقيب الجملة الأولى بالثانية ، والوجه في تشريك الجملتين في السياق ، وقد ذكر المفسرون نكات أخرى في أطراف ذلك من أرادها فليراجع كتبهم وهو اللّه سبحانه غريم لا يقضى دينه . [ سورة الفاتحة ( 1 ) : الآيات 6 إلى 7 ] اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ( 7 )